من الإنشاء إلى الإتلاف الآمن.. إدارة دورة حياة البيانات تدعم الاستدامة الرقمية
في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز حوكمة البيانات ورفع كفاءة إدارة الأصول المعلوماتية، يولي مكتب البيانات بجامعة الملك خالد اهتمامًا بتنظيم دورة حياة البيانات، من خلال نشر الوعي بالممارسات المرتبطة بإنشائها واستخدامها وحفظها وأرشفتها والتخلص الآمن منها، بما يسهم في تعزيز الاستدامة الرقمية، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، والمحافظة على أمن البيانات وموثوقيتها.
وتُعد إدارة دورة حياة البيانات من الركائز الأساسية للإدارة المؤسسية الحديثة، إذ لا تقتصر أهمية البيانات على مرحلة جمعها أو استخدامها فحسب، بل تمتد إلى كيفية تنظيمها والمحافظة عليها طوال فترة الحاجة إليها، وتحديد الإجراءات المناسبة للتعامل معها في كل مرحلة، وفق طبيعتها وتصنيفها ومتطلبات الاحتفاظ بها.
ويعمل مكتب البيانات على تعزيز المفاهيم المرتبطة بإدارة دورة حياة البيانات، والتأكيد على أهمية التعامل مع البيانات باعتبارها أصولًا مؤسسية تتطلب ضوابط واضحة ومسؤوليات محددة، بما يساعد على تحقيق التوازن بين الاستفادة منها وحمايتها، والحد من الاحتفاظ غير الضروري بالبيانات التي انتهت أغراض استخدامها أو مدد الاحتفاظ المقررة لها.
ويمثل الاحتفاظ بالبيانات (Data Retention) أحد الجوانب الأساسية في هذا المجال، حيث تستلزم الإدارة السليمة تحديد مدد الاحتفاظ المناسبة وفق المتطلبات النظامية والتنظيمية وطبيعة البيانات والغرض من جمعها، بما يضمن استمرار إتاحتها خلال الفترات المطلوبة، ويحد من الاحتفاظ بها دون مسوغ بعد انتهاء الحاجة إليها.
كما تبرز أهمية أرشفة البيانات (Data Archiving) في تنظيم البيانات والسجلات التي لم تعد مستخدمة بصورة يومية، مع استمرار الحاجة إلى الاحتفاظ بها لأغراض نظامية أو إدارية أو بحثية، وذلك من خلال نقلها إلى بيئات حفظ مناسبة تتيح استرجاعها عند الحاجة، مع المحافظة على سلامتها وسريتها ومتطلبات الوصول إليها.
وتسهم الأرشفة المنظمة في تحسين إدارة المعلومات وتقليل التكدس في بيئات العمل التشغيلية، وتسهيل الوصول إلى السجلات التاريخية، ودعم استمرارية المعرفة المؤسسية، بما يساعد الجهات على الاستفادة من البيانات السابقة دون الإخلال بالضوابط المتعلقة بحفظها وحمايتها.
وفي جانب آخر، يشكل التخلص الآمن من البيانات (Secure Data Disposal) مرحلة مهمة في دورة حياتها، حيث تتطلب البيانات التي انتهت مدد الاحتفاظ المقررة لها، ولم تعد هناك حاجة نظامية أو تشغيلية للاحتفاظ بها، تطبيق الإجراءات المعتمدة لإتلافها أو حذفها بطريقة آمنة تمنع استعادتها أو الوصول غير المصرح به إليها، مع مراعاة أي التزامات تتعلق بالتوثيق أو تعليق الإتلاف.
ويؤكد هذا التوجه أن حذف الملفات بالطرق التقليدية لا يعني بالضرورة التخلص الآمن من محتواها، الأمر الذي يستدعي مراعاة طبيعة وسائط التخزين والأنظمة المستخدمة، وتطبيق وسائل الإتلاف المناسبة وفق السياسات والمتطلبات الفنية والتنظيمية المعتمدة.
كما يرتبط تنظيم دورة حياة البيانات بالحد من تكرار البيانات (Data Duplication) وتعدد النسخ غير الضرورية، إذ يمكن أن يؤدي انتشار النسخ المتفرقة وغير المحدثة إلى صعوبة تحديد المصدر المعتمد، وزيادة متطلبات التخزين والحماية، وارتفاع احتمالية الاعتماد على بيانات غير دقيقة أو قديمة.
ويساعد تنظيم البيانات وتحديد مصادرها ومسؤوليات إدارتها على الحد من هذه التحديات، من خلال تشجيع الاستخدام المنظم للمصادر المعتمدة، ومراجعة الحاجة إلى النسخ المتكررة، وتعزيز الاتساق بين البيانات المستخدمة في الأنظمة والتقارير والأعمال المؤسسية.
وتبرز العلاقة بين إدارة دورة حياة البيانات والاستدامة الرقمية (Digital Sustainability) من خلال الاستخدام الأكثر كفاءة لموارد التخزين والبنية التقنية، وتقليل النمو غير الضروري في حجم البيانات المخزنة، وتحسين إدارة الأصول الرقمية على المدى الطويل، بما قد يسهم في خفض الأعباء التشغيلية المرتبطة بتخزين البيانات وإدارتها وحمايتها.
كما تتكامل ممارسات الاحتفاظ والأرشفة والإتلاف مع عدد من مجالات حوكمة البيانات، وفي مقدمتها تصنيف البيانات وحماية البيانات الشخصية وإدارة الصلاحيات وأمن المعلومات وجودة البيانات، حيث يتطلب نجاح هذه الممارسات التنسيق بين الأطراف ذات العلاقة، وتحديد المسؤوليات والإجراءات المناسبة لكل مرحلة.
ويحرص مكتب البيانات على تعزيز الوعي بأهمية عدم الاحتفاظ بالبيانات إلى أجل غير محدد دون مبرر، وفي الوقت ذاته عدم التخلص من البيانات التي ما زالت خاضعة لمتطلبات احتفاظ نظامية أو مؤسسية، بما يضمن تحقيق التوازن بين كفاءة إدارة البيانات واستمرار توفر المعلومات المطلوبة وحمايتها.
ويأتي الاهتمام بتنظيم دورة حياة البيانات ضمن التوجه نحو ترسيخ ممارسات مؤسسية أكثر كفاءة واستدامة في إدارة البيانات، وتعزيز الاستخدام المسؤول للأصول المعلوماتية، بما يدعم جهود جامعة الملك خالد في تطوير بيئتها الرقمية، ورفع كفاءة الأعمال، والمحافظة على البيانات بصورة منظمة وآمنة طوال مراحل دورة حياتها.
ولمزيد من المعلومات حول الضوابط والممارسات المرتبطة بالاحتفاظ بالبيانات والتخلص منها، يمكن الاطلاع على صفحة «الاحتفاظ بالبيانات والتخلص منها» عبر الموقع الإلكتروني لمكتب البيانات بجامعة الملك خالد.