تتطلب حوكمة البيانات داخل الجهات وضوحًا دقيقًا في توزيع الأدوار والمسؤوليات بين مكتب البيانات، وتقنية المعلومات، والأمن السيبراني؛ لأن نجاح الحوكمة لا يعتمد على جهة واحدة، بل على تكامل هذه الأطراف ضمن إطار مؤسسي واضح.
وتوضح معايير مكتب إدارة البيانات الوطنية أن مكتب البيانات يمثل المرجع في حوكمة بيانات الجهة، بينما تؤدي تقنية المعلومات والأمن السيبراني أدوارًا تكاملية في التنفيذ والحماية.
ويمكن تبسيط هذا التكامل في ثلاثة أدوار رئيسية:
- مكتب البيانات يقرر: من خلال وضع السياسات، وتحديد تصنيف البيانات، وتنظيم الصلاحيات، ومتابعة جودة البيانات، وضبط آليات مشاركتها.
- تقنية المعلومات تشغّل: من خلال إدارة الأنظمة، وقواعد البيانات، والبنية التقنية، والنسخ الاحتياطي، وضمان استمرارية التشغيل.
- الأمن السيبراني يحمي: من خلال تطبيق ضوابط الوصول، والتشفير، والمراقبة، وتقليل المخاطر المرتبطة بالوصول غير المصرح به.
ولتوضيح الفكرة، يمكن النظر إلى ملف الموظف كمثال عملي:
مكتب البيانات يحدد تصنيف الملف، ومن يحق له الاطلاع عليه، والغرض من استخدامه، وآلية التعامل معه.
أما تقنية المعلومات فتتولى استضافة الملف داخل الأنظمة وقواعد البيانات المناسبة، وتشغيل البيئة التقنية التي تحفظه وتتيح استخدامه.
في حين يتولى الأمن السيبراني حماية الوصول إلى الملف، ومراقبة الأنشطة المرتبطة به، وتطبيق وسائل الحماية التقنية المناسبة.
وهذا الفصل بين الأدوار لا يعني أن كل جهة تعمل بصورة مستقلة عن الأخرى، بل إن القيمة الحقيقية تتحقق عندما تتكامل المسؤوليات ضمن نموذج واضح للحَوْكمة.
فإذا غاب دور مكتب البيانات، قد تعمل الأنظمة تقنيًا دون وجود قواعد واضحة لإدارة البيانات.
وإذا غاب دور تقنية المعلومات، فلن تتوافر البيئة التشغيلية اللازمة لتنفيذ تلك القواعد.
وإذا غاب دور الأمن السيبراني، فقد تصبح البيانات معرضة لمخاطر الوصول أو الاستخدام غير المصرح به.
لذلك فإن النضج المؤسسي في إدارة البيانات يعتمد على وضوح سؤال بسيط:
من يقرر؟ ومن ينفذ؟ ومن يحمي؟
ويمكن تلخيص العلاقة بين هذه الجهات في عبارة موجزة:
التقنية تحفظ.. والأمن يحمي.. ومكتب البيانات يقرر.
للاطلاع على المنشور الأصلي والاستزادة عبر LinkedIn:
https://lnkd.in/p/d44p3ixc
المصدر: منشور للمهندس عبدالله الشرفي عبر LinkedIn.
- Log in to post comments