حماية البيانات تبدأ قبل جمعها.. لماذا يُعد تقليل البيانات ممارسة أساسية؟

link

عند الحديث عن حماية البيانات الشخصية، يتركز الاهتمام غالبًا على وسائل الحماية التقنية، مثل التشفير، وإدارة صلاحيات الوصول، وتطبيق ضوابط الأمن السيبراني. إلا أن هناك خطوة أكثر جوهرية تسبق جميع هذه الإجراءات، وهي تحديد ما إذا كانت المؤسسة تحتاج إلى جمع هذه البيانات من الأساس.

ويأتي هنا مفهوم تقليل البيانات (Data Minimization)، الذي يقوم على جمع البيانات اللازمة فقط لتحقيق غرض محدد ومشروع، بدلًا من جمع أكبر قدر ممكن من بيانات الأفراد لمجرد إمكانية الاستفادة منها مستقبلًا.

ويؤثر هذا المبدأ بصورة مباشرة في طريقة تصميم الخدمات والأنظمة الرقمية؛ فالسؤال الأهم لا ينبغي أن يكون: ما البيانات التي يمكن جمعها؟ وإنما: ما البيانات الضرورية فعلًا التي لا يمكن تقديم الخدمة دونها؟

فالاحتفاظ ببيانات لا توجد حاجة فعلية إليها قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المتعلقة بإدارة الصلاحيات، وفترات الاحتفاظ، وحماية البيانات، وإدارة دورة حياتها، كما قد يرفع من مستوى المخاطر المرتبطة بالتعرض غير المصرح به للبيانات أو إساءة استخدامها.

وتزداد أهمية هذا المفهوم مع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة؛ إذ إن القدرة التقنية على جمع كميات كبيرة من البيانات وتحليلها لا تعني بالضرورة أن جمعها أمر مطلوب أو مناسب.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى قدرة المؤسسة على تحديد البيانات التي لا تحتاج إلى جمعها باعتبارها أحد مؤشرات النضج في حماية البيانات والخصوصية.

فحماية البيانات لا تبدأ فقط بعد تخزينها داخل الأنظمة، وإنما تبدأ من اتخاذ القرار الصحيح بشأن ما الذي ينبغي جمعه أصلًا، ولماذا، وإلى متى نحتاج إليه.

للاطلاع على المنشور الأصلي والاستزادة عبر LinkedIn:
https://lnkd.in/p/d-xd-icN 

المصدر: منشور للأستاذ Abdullah Asiri عبر LinkedIn.